منذ الإعلان عن "تيار استعادة تفعيل دور المؤتمر الشعبي العام" بقيادة معالي الوزير الأستاذ معمر الإرياني، حظيت المبادرة باهتمام واسع داخل الأوساط المؤتمرية في الداخل والخارج، باعتبارها استجابة طبيعية لحالة التطلع المتزايدة نحو استعادة حضور المؤتمر الشعبي العام ودوره الوطني والتنظيمي في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث.
لقد انطلقت المبادرة من رؤية واضحة تقوم على الحفاظ على وحدة المؤتمر الشعبي العام، والدفع نحو استعادة فاعليته السياسية والتنظيمية، بعيداً عن أي نزعة إقصائية أو محاولات لخلق كيانات موازية. ومنذ اللحظة الأولى، أكدت قيادات التيار أن هدفها الرئيس يتمثل في تهيئة الظروف المناسبة لالتقاء القيادات المؤتمرية والتوافق على قيادة مؤقتة تقود الحزب خلال المرحلة الراهنة وصولاً إلى انعقاد المؤتمر العام بوصفه المرجعية التنظيمية العليا المخولة باختيار القيادة ورسم السياسات المستقبلية.
وخلال الفترة الماضية، أثبتت التطورات المتلاحقة أن المبادرة لامست تطلعات شريحة واسعة من أعضاء وكوادر المؤتمر، وهو ما انعكس في تزايد أعداد المؤيدين والمنضمين إليها من مختلف المحافظات ومن القيادات والكوادر والشخصيات الاجتماعية والأكاديمية والشبابية، الذين رأوا في هذا المسار فرصة حقيقية لإعادة تنشيط العمل التنظيمي واستعادة دور الحزب في الحياة السياسية والوطنية.
ويعكس هذا التفاعل المتنامي إدراكاً متزايداً بأن المؤتمر الشعبي العام، بما يمتلكه من قاعدة جماهيرية واسعة وخبرة سياسية متراكمة وحضور تاريخي في بناء مؤسسات الدولة، لا يزال يمثل أحد أهم ركائز العمل الوطني والقوى القادرة على الإسهام في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.
كما أن أهمية هذا الحراك لا تقتصر على البعد التنظيمي للمؤتمر فحسب، بل تمتد إلى البعد الوطني الأشمل، إذ إن استعادة دور المؤتمر وتعزيز حضوره السياسي من شأنه أن يسهم في توسيع قاعدة الاصطفاف الوطني الداعم لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وترسيخ النظام الجمهوري وتعزيز الاستقرار السياسي والمؤسسي.
ويبدو واضحاً أن سر نجاح هذا المسار حتى الآن يكمن في وضوح أهدافه وواقعية طرحه وتمسكه بمبدأ وحدة المؤتمر واحترام مؤسساته الشرعية والتنظيمية، إلى جانب إيمانه بأن المؤتمر أكبر من الأفراد والخلافات العابرة، وأن الحفاظ على هذا الكيان الوطني مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع منتسبيه.
ومع استمرار التفاعل الإيجابي وتزايد أعداد المؤيدين، تتعزز المؤشرات على أن تيار استعادة تفعيل دور المؤتمر يتحول تدريجياً إلى مساحة جامعة للحوار والتوافق بين المؤتمريين، وخطوة مهمة على طريق إعادة بناء الحزب واستعادة دوره الوطني، بما يخدم المؤتمر الشعبي العام ويعزز في الوقت ذاته فرص استعادة الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار وبناء المستقبل المنشود.